ابن قتيبة الدينوري
11
عيون الأخبار
فإنما أمّهات الناس أوعية * مستودعات وللأحساب آباء وربّ واضحة ليست بمنجبة * وربما أنجبت للفحل سوداء ( 1 ) بلغني أن رجلا شاور حكيما في التّزوّج فقال له : افعل ، وإيّاك والجمال الفائق ، فإنه مرعى أنيق ، فقال : ما نهيتني إلَّا عما أطلب ، فقال : أما سمعت قول القائل : [ بسيط ] ولن تصادف مرعى ممرعا أبدا * إلا وجدت به آثار منتجع ( 2 ) وقال عمر بن الوليد للوليد بن يزيد : إنك لمعجب بالإماء ، قال : وكيف لا أعجب بهنّ وهنّ يأتين بمثلك . ويروى عن أبي الدّرداء أنه قال : خير نسائكم التي تدخل قيسا وتخرج ميسا ( 3 ) وتملأ بيتها أقطا ( 4 ) وحيسا ، وشرّ نسائكم السّلفعة ( 5 ) ، التي تسمع لأضراسها قعقعة ( 6 ) ، ولا تزال جارتها مفزّعة . وقد فسرت هذا في كتاب غريب الحديث . وقال معاوية لعقيل بن أبي طالب : أيّ النساء أشهى ؟ قال : المؤاتية لما تهوى ، قال : فأيّ النساء أسوأ ؟ قال : المجانبة لما ترضى ؛ قال معاوية : هذا واللَّه النّقد ، قال عقيل ؛ بالميزان العادل .
--> ( 1 ) الواضحة : البيضاء . ( 2 ) المعنى أنّ المرعى الأنيق لا بدّ أن تجد من دخله قبلك ، ولا بدّ لذوات الجمال من معجبين تودّدوا لهنّ قبل أن تعجب بهنّ . ( 3 ) تدخل قيسا : أي التي لم تعجل في خطوها ، والميس : التبختر والتثنّي . ( 4 ) الأقط : الجبن المتخذ من اللبن الحامض ، والحيس : الطعام المصنوع من التمر والسّمن والأقط . ( 5 ) السلفعة : البذيئة الفاحشة . ( 6 ) القعقعة : الصوت .